مقالات

نافذةٌ للضوء بقلبٍ سليم

 رغم هذا الضجيج والعبث الذي أصاب البشرية مؤخراً وجعل الأرض عبارة عن حيرة وعلامات استفهام لا حد لها ولا إجابة..   

يلمع نور في أعماقنا يلوّح بالهدوء ويلمّح بشوقنا للسلام دائماً، السلام الذي ولد معنا ومخلوق فينا ينكره البعض، والبعض لا يراه، لكنه موجود بكثافة داخلنا فقط لو منحناه حفنة من نقاء السريرة ومنفذاً صادقاً سيخرج واثقاً مطمئناً

خلق الله تعالى الإنسان على الفطرة السليمة السوية وإبحاره عكس تيارها هو ما يجعل الكدر والسوداوية والشقاء حلفاءه..  

فلماذا لا يعود إليها ويمضي عمره في سكينة وراحة ؟

كيف يفكر؟

كيف يشقى ويسعى لتدمير نفسه وغيره من أجل غايات زائفة زائلة في حياة كُتب عليها الفناء والعمر يركض تحت أقدامه ويظن أنه خالد فيها مخلّد؟

 ألا يَعتبر ممن سبقونا من أفراد وجماعات وأمم وممالك طغت وتجبرت وظنت أنها خالدة فجاءها أمر ربها وانتهت في لمحة بصر وصارت نقطة سوداء في كتب التاريخ!  

لماذا صار الإنسان يحقد على أخيه الإنسان بشكل لا يُعقل ويسعى للخراب بهكذا اندفاع أحمق يحرق الأخضر واليابس؟

ماذا يريد أن يثبت هذا النوع من البشر غير أنه كومة من الوهم والرماد الذي ستذروه رياح الحق لا محالة..؟

 الأخبار تقشعر منها الأبدان إذ تكاد لا تخلو من جرائم ونيران غلٍ تشتعل بشراسة طالت ألسنتها كل العلاقات سواءً كانت أرحام، جيران، معارف، أصدقاء، زملاء، قبائل، شعوب و دول، نيران لم تُبق ولم تذر وتسأل هل من مزيد !  

إلا من رحم ربي..  

في العالم ملايين المدارس والمعاهد والجامعات والمراكز التأهيلية ودور العبادة لآلاف الأديان، وملايين المحاضرات والدروس والدورات التي تقدم عبر مختلف الوسائل بكل الوسائل، ملايين الشهادات والجوائز والأوسمة، ملايين المناصب المرموقة وغيرها، وكتب تفوق تعداد سكان الأرض على مر العصور.  

ورغم كل ذلك مازال الإنسان يغرق في الجهل لأبسط مقومات الحياة..

يجهل معنى السلام الحقيقي، أو يتجاهل

آآهٍ منك يا إنسان متى ترعوي وتعود لرشدك قبل أن تمضي لرحلتك الأبدية بعد الموت حيث لا ينفع مال ولا بنون ولا سلطان إلا من أتى الله بقلب سليم ؟  

فقط لو نفتح نافذة للضوء نزرع ورداً في أعتاب الباب والروح ننثر خيراً في الطرقات نوزع ضحكات للأطفال ونهدي كعكاً للبؤساء نرسم واحات في صحراء العمر

 ونصنع نهراً من لبنٍ شاطئه سكر فقط لو نغدو أرحم أصدق أعقل أنبل..  

فنصبح أجمل يا إنسان .  

بقلم/ نهى إبراهيم سالم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى