أضواء على جزر القمر ( اللمحة الخامسة )

هي طبيعة الإنسان خلقها الله تواقة لكل جميل، ترتاح لما يريح القلب والروح والبصر .. لذلك نجدنا لا نكتفي و لا نشبع من التطواف والسياحة في تلك الفراديس التي أبدع الله في خلقها وتصويرها بأجمل ما يكون إنها.. /جزر القمر/..
وفي اللمحة الخامسة سنحط  رحال لهفتنا في جزيرة ( أنجوان  وتعرف باسم هنزوان أيضاً أو نزواني  ثاني أكبر جزيرة قمرية، وهي الأغنى من حيث الموارد والأقدر اقتصادياً والأهم استراتيجياً من بين جزر الاتحاد القمري لأنها المسيطر الحيوي الرئيسي على طريق التجارة الدولية في مناطق الجنوب الإفريقي من خلال قناة موزمبيق فهي الميناء الرئيسي لجزر القمر، وهذه الاستراتيجية ساعدتها وجعلتها الرائدة في تصدير الزيوت العطرية والأزهار والفانيلا والقرنفل والفواكه، أنجوان مشابهة لجزيرة القمر الكبرى في ارتفاعها ومساحتها لكنها أكثر خصوبة وتنوعاً في المناظر الطبيعية والمنتوج الزراعي..
كما تُسمى بـ لؤلؤة جزر القمر لتفردها بمناظر سياحية خلابة تفوق جمال أخواتها،، كوجود مزارع تحمل في تقنياتها طابع عربي قديم جداَ يستحث فضول زائرها واعجابه. _
وأيضاً تضم بحيرة هنزوان التي يصل ارتفاعها ل900متر فوق سطح البحر وبها العديد من الشلالات والغابات المطيرة المشهورة بحيوانات الليمور . _

كما تتميز أيضاً بمرتفعات جبل نينغوي والتي حين نتسلقها نمر بكثير من العجائب النباتية والحيوانات والطيور الغريبة، والأجمل أن قمتها لطيفة البرودة و مغطاة بالغيوم التي إذا ما انقشعت سنحظى بمشاهدة بقية الجزر القمرية والغابات والمروج الخضراء وسيبهرنا منظر المحيط الساحر من علٍ.
وعاصمة جزيرة أنجوان مدينة  موتسامودو ( mutsamudu ) وهي تحتل المرتبة الثانية بعد موروني من حيث الشهرة والأهمية وعدد السكان، والحاضنة لميناء موتسامودو ميناء المياه العميقة الوحيد في جزر القمر وهو الذي منحها الأهمية الاستراتيجية لتصبح المركز التجاري الأول. تم تأسيس هذه المدينة في العام 1842م..وتمتاز بشوارعها الضيقة الكثيرة والتي تكتنز بمحلات ومعامل الحِرف اليدوية الصغيرة المنشرة على جانبيها مما يضفي إحساس بالانتماء ، بالإضافة لعدد من الاسواق الشعبية العاكسة للعديد من العادات والتقاليد.
كما تضم المدينة ايضاَ قلعة تاريخية قديمة كانت في زمن ما حصناً لحماية البلاد من القراصنة وخطرهم..
وأجمل ما يزينها ويأسر ألبابنا مجموعة من المنازل التي شيدت من الحجارة وتم طلائها بالأبيض من الداخل والخارج ولها أسقف مكسية بأوراق جوز الهند والقش مما يمنحها طابعاً عتيقاً أنيقاً ساحراً خاصة عندما تكتمل اللوحة بإطلالتها الباهرة على الشواطئ فتزداد جمالاً.
ثم تأتي مدينة ( دوموني domoni) ثاني مدينة بعد موتسامودو، كانت عاصمة لسلطنة أنجوان حتى عام 1792م ثم تغيرت لموتسامودو.. كما كانت قديماً محصنة بالمتاريس والحصون ذات الأبراج العالية لأهميتها وحمايتها من القراصنة لاسيما وأنها عاصمة للسلاطين ومركزاً للتجارة شديد الازدهار.. تشتهر دوموني بقصور سلطانية يعود تاريخها للقرن السادس عشر والثامن عشر للميلاد، منها القصر القديم الموجود على الطابع البريدي والذي أعيد ترميمه مؤخراً، وبها أيضاً عدد من المساجد التاريخية العتيقة كمسجد الشيرازي ذو البناء الحجري العالي.. إضافة لكثير من المنازل والمحلات التجارية المتميزة بالأبواب الخشبية المنحوتة بنقوش سواحلية غاية في الدقة والرقة.. كل هذه التفاصيل جعلتها مدينة سياحية جاذبة لدرجة كبيرة.
ولن ننسى المرور بمدينة ( مويا) وهي صاحبة افضل شاطئ في أنجوان يحتوي على الكثير المثير من الشُعب المرجانية وأماكن السباحة.. واشتهر بسحره الذي لا يوصف عند الغروب.. وتحتضن مويا متاحفاً ومعالماً تاريخية وثقافية بارزة ولها دور كبير في استقطاب الزوار مثل متحف منزل توماس موراليس والكنيسة القديمة… كما تشتهر بوجود حرفيين هم الأمهر على الإطلاق في فن النحت على الخشب على مستوى العالم، وكذلك وجود أمهر المحترفين في فن التطريز.

بقلم  نهى ابراهيم سالم.

/المعلومات من عدة مصادر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *