لحظة ميلاد حرف و وطن

بينما كنت أبحث عني بين التواءات كثبان صحارى تيهي وقعت عيني عليك يا وطني المستاء الحزين فلمحت تلك الدموع ونصف ابتسامة تطوي حزنا يرقب مراسم دفنك فيك كل لحظة كما يرقب تشييع وجودي في ذات اللحظة ، واصلت بحثي وتغاضيت كأني لم أرى لأني أعرفك وأحسك وأحفظك جيداً فصرت أناجيك بيني ونفسي كل ليلة كحكاية ما قبل النوم لطفل شقي وأتلو :
قد لخصتك بعض الغرابة بل شرحتك حروف قليلة بأول سطر..
فأصبحت عندي برغم الغموض كليل يضيئ بقوس القمر..
غريبين نحن في هذا الوجود
فأنت تعانق حزناً سيفني سنين العمر..
وأنا ؟
 أين أنا ؟
أنا لا أبالي بغد سيأتي أو ماض عبر  ..
مره تزوج الوهم نفسك لتصبح يوما حكايا سفر ..
و مره تنادي على الأحزان في أرض الأماني وتغرس فيها زهراً وعطراً فمات الزهر وضاع العطر..
ومره تحاول أن تنشئ شعباً بين الحيارى وتبني هوية بلحنٍ قديم وذكرى وتر  ..
يعز علي إذا صرت يوماً بفرط عذابك بقايا بشر ..
يعز علي أن يصبغ جبينك صباح الأبد أو يهفو ظمأك لقطرة مطر ..
ولكن أطمئن نفسي بقولك دوماً أنك تسقط نحو القمر .. . . .
يا وجهاً في مرايا الصمت !!
أنا لا أريدك ساجداً للوهم ملتحف الردى وفي ظلامك تستتر..
لا أريدك لاهثاً خلف السراب فسرعان ما لعمر يمر  ..
أنا لا أريدك يائساً من لحن جف بالمزمار ومن ثم انكسر ..
لا أريدك آملاً في شاطئ من ملامحه تجرد وانتحر  ..
فهاجرت منه حروفك ثم بدأت تحتضر  ..
أهكذا تمضي الحياة في ناظريك وتستمر؟؟ عفواً . .
نسيت أنك حين تسقط ترتقي ضوء القمر .. . . .
 يا صمتا في مرايا الوجه!!
فلتولد اليوم دون وعد منتظر ..
ولتترك الماثل في الصمت أن يحزم أمتعة السفر ..
وليصلي آااخر الركعات في محرابك المهجور ثم لا يترك أثر..
فإنه سيظل يركع ثم يسجد ثم يسهو ثم يستغفر ثم يبدأ في صلاته من جديد وللمرة الألف يأخذه الفكر ..
ولكن قد يصالحه الأمل يوماً أو يجيئك ذات يوم معتذر ..
فافتح من كتاب الدنيا أجمل الصفحات وأنداها كأوراق الزهر  ..
ولتغفو في حالة من البوح الصريح المستمر ..
ولتكن لحظة ميلادك حين تستغفر و تسمو اليوم للأعلى وتسقط بين أجفان القمر

الشاعرة والأديبة / نهى إبراهيم سالم 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *