حبة عنب
لم تكن الحياة مبهمة بقدر ماهي عليه الآن، ولم يكن القلب مكتظٌا بالهواجس مثلما هو الآن.. القلب حياة لها أسرارها وهيمنتها .. والحياة قلب ينبض مع تقلباتها و ضجيجها.. أنا والحياة وقلبي وبيننا أمور متشابهات وأهوال صغيرة وأحوال وسهاد يعشقنا
لم تكن الحياة مبهمة بقدر ماهي عليه الآن، ولم يكن القلب مكتظٌا بالهواجس مثلما هو الآن.. القلب حياة لها أسرارها وهيمنتها .. والحياة قلب ينبض مع تقلباتها و ضجيجها.. أنا والحياة وقلبي وبيننا أمور متشابهات وأهوال صغيرة وأحوال وسهاد يعشقنا
وأنت يا نجم … أنت اليقين الجميل الذي يجعلني أحياها بقلب يصدّقك وعقل ينام آمناً بوجودك جاره يا نجم في سماءٍ عاشرة؛ لم أعد أستطيع أن أعود لما كنت عليه قبلك.. كيف وأنت من أعاد تكويني وترتيب الحياة من حولي.. وأعاد تنسيق سماواتي العشر بمنتهى الهدوء وبحيث لا تتسع لأي كواكب وشهب وغيوم ولا لأي خيال سواك ..
وها أنت قررت هجر الافتراض لتسكن واقعي.. و وجدتني رغم اختبائي وسط كل هذا الركام وهذا الخراب المقيت و سمعت صوتي وأنا أغني بصمت خلف الناي المتهالك أرثي أحبتي و عمري وأحلامي
أصدقني القول : هل أدركت أن ثمة خراب أكبر قادم فجئت يا توق لتكن لي طوق نجاة من لعنة الحرب و دنائتها وقذارة آثارها ومبتغاها الخفي ؟
كيف أتيت بالله عليك ومن أي باب دخلت رغم حراستي المشددة في قلعة الوقت ورغم مناعة قلبي وقلمي؟
لحظة … تذكرت..
إنها حبة العنب تلك ! نعم في منتصف يوليو العام الماضي.. يومها كان الصباح متثاقلاً كسولاً، والشمس بدت مختنقة من بضع غيمات يتسكعن بغنج واستفزاز ويضحكن ببلادة ووقاحة، وكانت أزهاري نائمة من كثرة نواحها على رفيقاتها اللوائي قتلتهن عطشاً بإهمالي، وغرفتي في أشد حالات سكونها وفوضاها، وكوب الحليب الذي بقربي ينظر إلي بعيون ناصعة محتارة ومعاتبة دونما فائدة، وبقربه صحن به عنقود من العنب مغطىً بمنديل حريري غريب.. هذا الصحن لم أقربه مذ يومين ربما ولكن…
هناك على حافة الطاولة حبة عنب.. كيف خرجت من العنقود ومن الصحن ولم يزرني أحد ؟ قطفتْ نفسها وهربت ؟
أخذتها، تأملتها، وسألتها كيف خرجتي لم تجب… كم هي بريئة ناعمة وهادئة.. لونها ساحر ورائحتها رائعة شهية كأنها من بساتين الجنة..
ترددت في تذوقها.. إذ كيف أعيث خراباً في هذا الجمال الرباني.. واستمريت في تأملها دقائق أخرى
وفجأة.. تراءت لي فيها عدة ألوان مضيئةٌ وتحركتْ.. في البدء ظننتُني أحلم أو أن بحر الكآبة والإحباط الغارقة فيه صار يقنن تهيؤاتي ويعبث بي،
لكن سرعان ما أدركت أني في قمة وعيي ورأيت فيما لا يرى النائم صورة نجم ما في حبة العنب هاته، نعم صورة واضحة للغاية بأدق تفاصيل الملامح حتى الابتسامة .. ازداد حجم حبة العنب وثقلها، وصار لونها أجمل، و اشتدت نعومتها حد اللمعان، ووجدت في كفي قطرات منها فخفت أن تكون نبيذاً أو أنها تريد أن تصبح حبة زبيب ..
لكنها فجأة استحالت لقطعة ياقوت تحمل صورتك.. عجبي.. أتراها تكون قلادة حظي؟
ومن أنت ؟.. لم تجب واكتفيت بالنظر إلي طويلاً يومها.
قل لي : كيف تنبأت بهذه الحرب وجئت إلي.. ولماذا !
وكيف تبوأت حبة العنب وسكنتها وهي في كفي ؟.
أحقاً كانت حبة عنب ؟
بقلم نهى إبراهيم سالم





