مقالات

إنذار مبكر إلى الحكومة

إن الدول الرشيدة لا تنتظر وقوع الأزمات حتى تتحرك، بل تستشرف المخاطر قبل أن تتفاقم، وتتعامل مع الملفات الحساسة بعقلانية وحكمة ومسؤولية وطنية.

ومن هذا المنطلق، فإن قضية أحمد عبد الله محمد سامبي ليست شأنًا عاديًا يمكن النظر إليه بمعزل عن تداعياته السياسية والاجتماعية والإنسانية. فالرجل يمثل رمزًا سياسيًا له حضوره ومكانته لدى شريحة واسعة من المواطنين، وأي تطور مأساوي يتعلق بوضعه الصحي أو مصيره داخل محبسه لن يُنظر إليه على أنه حادث عابر، بل قد يتحول إلى نقطة توتر تُدخل البلاد في مرحلة جديدة من الاحتقان والانقسام.

إن الحكمة تقتضي ألا يُترك هذا الملف حتى يبلغ مرحلة اللاعودة. فالحفاظ على حياة الإنسان وصون كرامته مسؤولية أخلاقية وقانونية ووطنية، كما أن تجنب الأسباب التي قد تؤدي إلى اضطرابات أو أزمات سياسية هو واجب يقع على عاتق كل من يتولى مسؤولية إدارة شؤون الدولة.

لذلك، فإن هذه الكلمات ليست تهديدًا ولا اصطفافًا سياسيًا، وإنما هي إنذار مبكر ونصيحة صادقة: لا تتركوا أحمد عبد الله محمد سامبي يموت في محبسه، فذلك قد يفتح أبوابًا لأزمات خطيرة ويقود الدولة إلى هاوية من الفتن والاضطرابات كان بالإمكان تجنبها بالحكمة والبصيرة وحسن التقدير.

إن قوة الدولة لا تُقاس بقدرتها على التشدد، بل بقدرتها على احتواء الأزمات قبل انفجارها، وعلى تغليب المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار. وما يزال الوقت متاحًا لاتخاذ ما يلزم من خطوات تحفظ حياة الرجل وتحمي استقرار الوطن وتجنب البلاد مستقبلًا لا يريده أحد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى